تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

441

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

اللهُ ) ( 1 ) حيث قد عرفت أنّ العبد لا يكون فاعلاً لفعل إلاّ أن يشاء الله تعالى حياته وقدرته ونحوهما ممّا يتوقف عليه فعله خارجاً ، وبدون ذلك لا يعقل كونه فاعلاً له ، وعليه فمن الطبيعي أنّ فعله في الغد يتوقف على تعلّق مشيئة الله تعالى بحياته وقدرته فيه ، وإلاّ استحال صدوره منه ، فالآية تشير إلى هذا المعنى . ويحتمل أن يكون المراد من الآية معنى آخر ، وهو أنّكم لا تقولون لشيء سنفعل كذا وكذا غداً إلاّ أن يشأ الله خلافه ، فتكون جملة ( إلاّ أنْ يشاء الله ) مقولة القول ، ويعبّر عن هذا المعنى في لغة الفرس « اگر خدا بگذارد » ومرجع هذا المعنى إلى استقلال العبد وتفويضه في فعله إذا لم يشأ الله خلافه ، ولذا منعت الآية المباركة عن ذلك بقوله ( وَلا تَقُولنّ لِشَيء ) إلخ ، ولعل هذا المعنى أظهر من المعنى الأوّل كما لا يخفى . ومنها قوله تعالى : ( قُل لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ ) ( 2 ) حيث قد ظهر ممّا تقدّم أنّ الآية الكريمة لا تدل على الجبر ، بل تدل على واقع الأمر بين الأمرين ، بتقريب أنّ المشيئة الإلهية لو لم تتعلق بإفاضة الحياة للانسان والقدرة له فلا يملك الانسان لنفسه نفعاً ولا ضراً ، ولا يقدر على شيء ، بداهة أنّه لا حياة له عندئذ ولا قدرة كي يكون مالكاً وقادراً ، فملكه النفع أو الضر لنفسه يتوقف على تعلّق مشيئته تعالى بحياته وقدرته آناً فآناً ، ويدور مداره حدوثاً وبقاءً ، وبدونه فلا ملك له أصلاً ولا سلطان . ومنها قوله تعالى : ( يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ) ( 3 ) حيث قد أسندت

--> ( 1 ) الكهف 18 : 23 - 24 . ( 2 ) يونس 10 : 49 . ( 3 ) النحل 16 : 93 .